في الثقافة

مليون شاعر شعبي سعودي مقابل طبيب أو تقني هندي

مليون شاعر شعبي سعودي مقابل طبيب أو تقني هندي

 

عندما ننظر إلى المجتمعات الانسانية من حولنا نأسف كثيراً على أوضاعنا. فنحن متأخرون على كافة الأصعدة سواء التقنية أو حتى مستوى الاحتراف المهني، حيث من النادر أن تجد مواطنا عربيا يتقن مهنة ما حد الإتقان. لو أجري إحصاء عن المهنيين المحترفين أشك بأن النتيجة تتجاوز 15%، فيما الباقون هامشيون.

واليوم وسائل المعرفة أصبحت متاحة للجميع بسهولة، وصار في إمكان أي إنسان أن يطور ذاته ومهنته من خلال مصادر الانترنت والتدريب المباشر أو ما يسمى online training، ولكن هذه المصادر المفتوحة تحتاج إلى مجتمع قادر على الاستفادة منها.

لو نظرنا إلى المجتمع الهندي أو الصيني؛ والتي تعد اليوم من أكثر دول العالم تطوراً ونموًا، وأيضاً الكتلة الشرقية، مثل، روسيا وأوكرانيا والتشيك و غيرها، حيث أصبحت من أهم الدول التي تصدر التكنولوجيا إلى الغرب و العالم الثالث في مجالات التقنية التي أصبحت اليوم وفي المستقبل ركناً أساسياً من أركان حياة الإنسان على هذا الكوكب، تجدهم يركزون على تطوير مهنتهم و يقرؤون حولها وسبل تطويرها، وفي الوقت الذي نجد فيه مجتمعاتنا العربية غارقة في مستنقع التيه، وسوف أتحدث على المجتمع السعودي الذي أتيحت له فرص أن يكون من أكثر المجتمعات تطوراً في المجال المهني، حيث لم تأتِ فرصة مواتية لاستيعاب الخبرات والاتصال والاحتكاك بالحضارة الغربية مثل المجتمع السعودي، وصرفت الدولة مئات المليارات من أجل خلق مجتمع مهني قادر بعد ذلك على المنافسة، ولكن للأسف لم يستثمر المجتمع ذلك. نعم يستطيع أن يستخدم كل منتجات العصر من قيادة الطائرة إلى الإبحار في الانترنت ولكن غير قادر على إنتاجها أو فهم مكوناتها.. وهناك فرق بين أن تكون منتجاً لشيء ما، وأن تكون مستخدماً له. وبنظرةٍ فاحصةٍ لواقع مجتمعاتنا ما الذي سوف نجده؟

لو ذهب أي منا إلى أي مجلس أو مقهى وأنصت إلى ما يتحدثون، سيظهر بنتيجة مؤدها أن 90% من الحديث يذهب إلى الشعر والمعاكسات.

وعند تصفحنا للصحف اليومية نجد كميات كبيرة من الاعلانات عن الوظائف .. هل فكَّر أحدٌ ممن يبحثون عن وظائف أن يطور ذاته في مهنته أو تخصصه ومن ثم عندما يتقدم إلى الوظيفة يكون مؤهلاً لذلك وهو مَن يضع شروطه؟

و لكن، دعونا نطرح هذه التساؤلات: لو أعلنت أحد المستشفيات عن حاجتها لطبيبٍ أو طبيبةٍ براتب لا يقل عن عشرين ألفًا، هل سيتقدم أحد لهذه الوظيفة؟ لا؛ لأننا نعاني من نقص شديد في هذا المجال.

لو أعلن أحد البنوك عن حاجته لمبرمج محترف في مجال تقنية المعلومات وبرمجة قواعد البيانات …إلخ، ماذا ستكون النتيجة؟

لو أعلنت إحدى الصحف عن حاجتها لشاعر شعبي يتقن فن القوافي براتب 3000 ريال، ماذا تتوقعون الجواب؟ سيتقدم أكثر من مليون.

هل هذه ثقافتنا في عصر الاحتراف المعلوماتي؟

نتحدث عن بطالة، تعرفون ما هي البطالة؟ أن لا يجد المحترف (والمقصود به من لديه مهنة أياً كانت) عمل، أؤكد لكم بأنه يتوفر في الخليج أكثر من ثلاثة ملايين فرصة في مجالات مختلفة و بدخل سنوي أكثر من ممتاز ولكن المشكلة هي أن معظم الجيل الحالي لا يريد أن يطور من قدراته المهنية، لا يبحث عن حلول، لا ينظر إلى تجارب الشعوب الأخرى، فحتى يخرج هذا الجيل من كَبوَتِه عليه أن يجوع ويعرى و يدرك معنى الألم.

في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ومعظم دول العالم، الدولة قائمة على المواطن بمعنى أنها تتقاضى من المواطن ضريبة على راتبه أو دخله، أي أن المواطن يدفع لحكومته شهريًا حتى تستطيع أن تقوم بمسئولياتها في توفير الأمن وإنشاء الطرق إلى آخر القائمة، تُرى ماذا يقدم المواطن لدينا “للدولة”؟ لاشيء، هذه حقيقة؛ بل هو من يريد أن توفر له الدولة الوظيفة على شروطه الخاصة.

ماهو الحل؟ أعتقد بأنه بالجيل الجديد الذي لم يزل يتكون ربما يكون أفضل حالاً.