في الثقافة

تهميش المثقف في العولمة البوشية

تهميش المثقف في العولمة البوشية

 

فقدت الثقافة أو لِنقل الإبداع بمياهه الشعرية والقصصية و التشكيلية بريقها في السنوات الماضية أمام حركة «الصورة» والتنظير الصحافي الذي يَستقي وجوده من العنف كحالةٍ لوجوده معيدًا حركة الإنسان لبدء العنف و إلغاء الآخر من أجل البقاء.

لقد هُمِّش دور «المثقف الواعي» تمامًا وأصبح منسيًا على قارعة الطريق، وكأن العالم يقول: «لم يعد لنا حاجة للشعراء والقصَّاصين والرسَّامين، لقد حلَّ الكمبيوتر كل المعضلات التي كانت تواجه الإنسان و ألقوا بهم بعيداً في مزبلة التاريخ، إنهم ليسوا أكثر من عالةٍ على المجتمع يبعثون على السأم و البؤس».

إن هذا هو «الواقع» الذي آل إليه حال المثقفين المبدعين اليوم في ظل «عولمة»الثقافة الجديدة التي ترتكز على معطيات السرعة والتهميش .

و لكن أيضًا هناك إخفاق من جانب المثقف نفسه، فهو الآخر رضي بدور «التهميش» وظلَّ أسيراً لظله وابتعد عن هموم مجتمعه وقضايا أُمَّته في وقتٍ انقلب فيه العالم رأسًا على عقب، انطلاقًا من عولمة بوش الجديدة أو «العولمة البوشية» التي ترى العالم من منظار واحد أسود أو أبيض والتي أصبح فيها العالم أخرس لا ينطق أو يعترض وإنما يومئ برأسه فقط تعبيراً عن الموافقة المطلقة.

وعلى ما يبدو أن مثقفي العرب الذين هم في الأساس مُدَجَّنين قد أخذتهم «الصيحة» و جمعوا إضافةً إلى الخرسِ «الصفة» ولم يتبق لهم غير أن يضموا صفة «العمى» حتى يخرجوا من دائرة اللوم و المحاسبة أمام المجتمع والتاريخ.

ففي الوقت الذي ينشغل فيه كل مثقفي العالم بتحليل ظاهرة العنف في العالم وغياب «الرشد» عمَّن بيده مصير العالم ينشغل مثقفو الوطن العربي بدءًا من أدونيس بمناقشة إشكالية شعر الحداثة وفقدانه النِّصاب أمام المتلقي في الوقت الذي تجاوز فيه الغرب ما بعد الحداثة إلى أن وصل اليوم إلى النظرية «البوشية» التي لا تقبل التأويل أو النقد و تعطيك خياراً واحداً فقط «معي أو ضدي».