في السياسة

سلمان بن عبد العزيز الإرادة والتحدي

-1-

«قمري الحزين

البحرُ ماتَ وغَيَّبَت أمواجُه السوداءُ

قلعَ السّندباء

لم يعد أبناؤُهُ يتصايَحون مع

النّوارسِ، والصّدى

المبحوح عادَ

والأفُقْ كفّنهُ الرماد

والبحرُ مات

والعُشب فوقَ جبينه يطفو ويطفو

دنيوات»

-2-

عندما يخطفُ الموتُ روحَ الإنسانِ لا تبقى منه إلا الذكرى وسيرة تسكن الذاكرة الجمعية، والأمير أحمد بن سلمان -رحمه الله- كان من أكثر الناس عملًا وإخلاصًا لوطنه بصمتٍ بعيدًا عن ضوضاء الإعلام وإغراء إضاءته؛ مثلما كان شقيقه الأمير فهد بن سلمان، مُستقِينَ ثقافة الكبرياءِ والتواضع وحسن الخلقِ من مدرسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض الذي جعل «الرياض» برغم صحراويتها وجفافها مَعلمًا حضاريًا يضج بالحياة والإشراق حيث أعطى سلمان للمكان وجوداً ولم يكن له وللزمن معنى ما لم يكن فيه.

-3-

الأمير سلمان بن عبد العزيز، هذا الرجل الذي ما أن تراه حتى يعتريك شعور بأنك أمام «فارس» ليس مثله أحد، شامخٌ بوجه الأرزاء، كأنه يتحدى تضاريس الزمن و يستعيد الحياة بكل أطيافها و يمنحها لكل إنسان أتاه فاقدًا الأمل يائسًا من تعثر خطواته، حتى أصبح سلمان عنواناً لكل مظلوم وباحثٍ عن نورٍ وسط ظلمة الحياة.

-4-

من يعرف الأمير سلمان يدرك بأن ملذات الحياة وشهوة السلطة لم تجعله إلا إنسانًا قارئًا مثقفًا ومستبصرًا لِمَا يدورُ بِهذا العالم، فعندما يتحدث يختزلُ لك اللغة و يختصرُ لك المسافات في لغةٍ بليغةٍ ومعبرةٍ.

و سيبقى سلمان بن عبد العزيز شامخاً شموخ «الرياض»، لن تهزه رياح الأنواء وخطوات الزمن.

-5-

إننا لا نستطيع أن نقرأ الحياة إلا من خلال الموت الذي يعطينا فسحةً للتأمل واستحضار مواقف أناسٍ لهم بصمة واضحة في وجهة الحضارة التي يسير فيها البشر منذ البدء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، برغم أن الإنسان يتلاشى فيه بُعدًا عميقًا نحو حياة أبدية في ملكوت «الله».

رحمك الله يا أحمد، وأبقاك الله يا سلمان.