في السياسة

رأيك بالسوط

يبحثُ أي مجتمعٍ بالضرورةِ عن وسيلةِ حُكمٍ تحقق له ثلاثة أشياء أساسية هي:

  1. حرية الرأي والتعبير.
  2. أمنهُ الاجتماعي والاقتصادي.
  3. حرية اختيار من يحكمه.

ورغم أن المجتمعات الغربية بشكلٍ عامٍ تجاوزت هذه المطالب الثلاثة في شكلها الظاهري، إلا أنها لم تحقق مبادئها الأساسية التي قامت عليها الديمقراطية وهي: العدل والمساواة وحرية التعبير والمعتقد.

و الواقع يقول أن الأغلبية هي التي تحكم وتقرر مصير المجتمع بغضّ النظر عن الأضرار التي قد تلحق بالأقلية.

و لكن هذا ليس سيئًا، فهو أفضل بكثير إذا ما عدنا إلى الوراء وعرفنا إن المجتمعات الغربية كانت تعاني من القمع والاضطهاد والعنصرية واستعباد الناس من قبل الإقطاعيين.

والوصول إلى جوهر الديمقراطية بمفهومها وجوهرها الحقيقي لن يأتي إلا بعد مراحل عديدة يرتقي فيها فكر الإنسان وتطوع الكثير من الأشياء لخدمته.

هذا في الوقت الذي لا تزال المجتمعات العربية تحكم ويؤخذ رأيها بالسوط.

الديمقراطية التي يكثر الحديث عنها هذه الأيام في البلاد الخليجية والعربية ليست إلا هوسًا خاليًا من أي هدف أو بنية حقيقية لإرساء مفهوم النظم السياسية التي تحكم البلاد وفق مبادئ لا يمكن أن يغيّرها حاكم بمجرد أن توجهات مصالح الشعب لا تخدم مصالحه.

والحاكم العربي؛ أي حاكمٍ، مهما كان يستطيع بِجَرّةِ قلمٍ أن ينهي أي سلطة تشريعية أو تنفيذية دونما أن يبرر للشعب لماذا هو فعل ذلك، ويستطيع أن يعلق الدستور ويخلق دستورًا جديدًا، وهو أيضًا فوق النقد «وذاتهُ مصانةٌ» ضد النقد سواء كان موضوعيًا أو شتائميًا فهو مصدر التشريع وأبو القانون.

فلا عجب أن تقول حركة طالبان عندما كانت تحكم أفغانستان إن الديمقراطية هدفٌ مرحليٌّ بينما الشورى هدفٌ نهائيٌّ.