في السياسة

الفناء والذوبان

إن الإنسان العربي يدور دورانًا أبديًا دون سببٍ أو مبررٍ، عائدًا دون انقطاعٍ إلى نفس النقطة، مجترًا إشكالياته مع ذاته والعالم.

عندما نمعن التفكير في واقعنا نجده مريرًا ومحاطًا بأسوارٍ عاليةٍ من الظلمة؛ كأننا في صحراء مدلهمة بلا بداية أو نهاية. لقد كانت أوضاعنا قبل ثلاثين عاماً أفضل وقبل عشرين أفضل وقبل عشرة أفضل، بل وحتى قبل ثلاث سنوات أفضل، ترى ما الذي يدفعنا إلى قعر الهاوية و يقودنا نحو المقصلة؟

ماذا ننتظر أكثر من هذا الوضع البائس؟

في جعبة الإنسان العربي اليوم أسئلة كثيرة تحتاج إجاباتٍ و إخراجها من كهوف النتوء إلى “السطح” حتى نناقشها بلا تحفظ أو خوف، فنحن أمام مصير “اسمه الفناء والذوبان”.

إننا نعرف العلة من رأس الهرم إلى القاعدة، ولكننا نتجاهل ذلك، ونعرف أيضًا العلاج، ولكننا لا نقر به، وهذا هو سبب فشلنا المتعاقب حتى أصبح مزمناً و أصبحنا متعودين عليه.

لقد ولى زمن الانقلابات والثورات، ليس لأن الشعوب لم تعد قادرة على ذلك، وإنما لأنها وصلت إلى نتيجة أن الموجود أفضل من القادم، لاسيما أن التغيير لم يأت بما يُؤمل منه أو كان يروج له في أثناء الاحتدام والاحتقان.

ولكن في الجانب الآخر تبقى الشمس تشرق، مهما كانت الغيوم متلبدة، ومن أتون يأسنا سوف تخرج الآمال. إن المطر قادم حتمًا، وسوف يغسل الأدران والحشرات التي استغلت هذا الغياب لتنشر سمومها و أمراضها.

  • بدءٌ جديدٌ:

الإحساس بالخطرِ يقود الإنسان دائمًا إلى الإبداع والكشف عن الحلول للخروج من المآزق، ولكن العرب والمسلمين بشكل عام، لا ندري ما الذي أصابهم، فهم في حالة عماء وإغماء فقدوا بموجبها القدرة على التمييز بين الجهات الأربع.