في السياسة

العرب و استنساخ الواقع

اثنا عشر عاماً مرَّت على حرب الخليج الثانية والأمة العربية كأنها تستنسخ أيامها البائسة وتعود خطوات نحو نقاط البداية، وكأننا لا نرى إلا عندما نتجه إلى الخلف.

طبول الحرب طوال اثني عشر عامًا مضت لم تتوقف، واستنزاف المنطقة اقتصاديًا وسياسيًا كان ولم يزل في خضم تواتر للأحداث لم يكن متوقعًا.

واليوم نقف على أعتاب حربٍ جديدةٍ قد تغير مجرى الأحداث ووجه التاريخ والجغرافيا، في الوقت الذي يقف فيه الوطن العربي من المحيط إلى الخليج مفعولاً به دونما أن يكون له أي أثر في تغيير مسارها، وكأن «الفعل» صياغة ومعنى فقد انتصابه منذ أمدٍ طويلٍ.

لقد خاضت الكثير من الأمم في العصر الحديث وتحديداً منذ مطلع هذا القرن حروب تحرير وخلاص من فيتنام إلى كوريا والصين ودول أخرى وفق رؤيةٍ واضحةٍ في أن تملك إرادتها وحرية شعبها ومستقبله، في الوقت الذي تخاذل فيه العرب كأمة واحدة يجمعها الدين واللغة و المصير.

و يتأكد يوماً بعد آخر أن الإقليمية والانعتاق تحت شعار «أنا ومن بعدي الطوفان» الذي سُوّق عليتم تسويقه إلينا وأخذته بعض الشعوب عنواناً لها أثبتت الأيام بأنه لم يكن إلا سراباً، وقد برهنت أحداث الحادي عشر من سبتمبر على ذلك ولم تشفع العلاقات التاريخية ولا حتى المواقف الشخصية التي اتخذتها عدد لا بأس به من الحكام العرب في دعم الإدارات الأمريكية المتعاقبة سياسيًا واقتصاديًا من نفي تهمة الإرهاب.

ونعتقد بأننا اليوم نمرّ بمرحلة مخاضٍ عسيرٍ، علينا جميعًا عربًا ومسلمين أن ندرك بأن الغرب الذي يتظاهر بأنه سيمنحنا الحرية والديمقراطية في الوقت الذي يسعى فيه إلى فرض سيطرته على مصادر الطاقة وفرض الحكام على الشعوب من منطلق غياب الرشد والوصاية على هذه الأمة التي تحاول اليوم أن تستنهض إرادتها المخطوفة، لأننا نؤمن في نهاية المطاف بأنه بإمكاننا أن نغير الكثير من واقعنا البائس إذا ما اتخذنا قول الله سبحانه وتعالى «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» قدوة واعتمدناه منهجاً لنا.