في البدء

محمد بن سلمان؛ أمل شعب ونهضة أمة

“دائما ما تبدأ قصص النجاح برؤية. وأنجح الرؤى هي تلك التي تُبنى على مكامن القوة”

محمد بن سلمان

 


أن تحفر أخدودًا في جغرافية التأريخ ليس بالأمر الهين، بل يُعتبر من المستحيلات التي لن يستطيع أن يفعلها أي إنسانٍ مهما توفرت له السٌبل.

وأيضا تحتاج إلى إحساسٍ واستبصارٍ في التقاط هذه اللحظة التاريخية التي لا يكون تأثيرها الاجتماعي و الثقافي والاقتصادي والسياسي محدودًا في فئة معينة، بل في كيان دولة وإقليم والعالم، وقد يكون هذا التأثير سلبيًا مثلما فعل هتلر أو يكون إيجابيًا مثلما فعل الملك عبدالعزيز وغاندي ومحمد مهاتير والإسكندر المقدوني .

ورغم أن منطقة الشرق الأوسط تمُرُّ بمرحلةٍ مضطربةٍ على كافة الأصعدة، وتشهد صراع نفوذ بين قوى إقليمية ودولية، وفي خضم ذلك بزغ فجر جديد متمثلًا في محمد بن سلمان الذي حمل مشروع ولادة دولة جديدة فصَّل معانيها وفصولها في رؤية 2030 وبداية عصر جديد آثاره الإيجابية ليست فقط على الداخل بل والخارج وتمتد لأجيال.

وربما يكون أول زعيم تاريخي يقول سلاحي في التغيير الفكرة وإرادة شعب.

لم يكن حتى في الأمس القريب يتوقع أحد أن يكون التغيير في المملكة بهذه الوتيرة وأن يكون التغيير في بنيوية المجتمع بكل مكوناته الاجتماعية والفكرية والاقتصادية والسياسية، شيء لا يمكن وصفه إلا في الحلم !

لماذا ذلك أشبه بالحلم؟ لأن الواقع كان يقول: كيف لدولةٍ تعتمد بشكل شبه كلي على صادرات النفط؛ والذي أفل نجمه، ولا يوجد لديها أي مصادر أخرى للدخل ولا حتى قوة بشرية عاملة ومنتجة، ونسبة بطالة في ارتفاع مستمر في مجتمع يشكل الشباب فيه النسبة الأكبر في مجمل السكان، ومواردها المائية شحيحة، ولا حتى بنية صناعية يمكن الإشارة إليها، بل كانت معظم مراكز التحليل الاقتصادي تشير إلى أن السعودية سوف يكون مصيرها الإفلاس في غضون ثلاث أو خمس سنوات على أبعد تقدير، كما أشار تقرير صندوق النقد الدولي.

وفي هذه الأمواج العاتية والعواصف؛ ظهر محمد بن سلمان، ظهر برؤية واضحة الأهداف وكأنها تقول للزمن: من هنا نبدأ.

لم يخطر في بال أي من المحللين أن شابًا في عمق الصحراء وتحت لهيب الشمس التي ترسل أشعتها القوة على مدى ثمانية أشهر أن يكون محركًا للتاريخ للقرن الحادي والعشرين ولكنه فعل.

كانت الأسئلة كبيرة ومعقدة أمام معظم المحللين والخبراء، كيف له أن يفعل بملفات معقدة وعالقة مثل الفساد، قضايا المرأة، التيارات المتشددة، البطالة، وغيرها في ظل وضع إقليمي ودولي معقد وانخفاض في أسعار البترول- السلعة التي تعتمد عليها المملكة في كل مسارات التنمية-؟

وفي هذا السياق الذي تزدحم فيه الأسئلة قال محمد بن سلمان: لسنا قلقين على مستقبل المملكة، بل نتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا، قادرون على أن نصنعه -بعون الله- بثرواتها البشرية والطبيعية والمكتسبة التي أنعم الله بها عليها.


  • من كتاب محمد بن سلمان أمل شعب ونهضة أمة.